المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
369
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
نقول اختلافه لاختيار الباري الفاعل الحكيم سبحانه وليس كذلك الموجب لأنه اختيار له ، وكذلك الكلام في الطعوم كان الحلو بأن يكون أولى من الحامض أو يستويا في الولا فما المخصص ؟ فإن قيل : اختيار الباري فهو المراد ، ومع الموجب لا يصح ذلك ، وكذلك في الألوان والروائح وجميع الأعراض كلها ، وأما المخترع فهو اسم لما فعله الباري ابتداء وأفعاله تعالى مخترعة . وإنما قلنا بالتوليد لاستحالة الفعل منا لذلك وليس كذلك الباري سبحانه ؛ لأنه لا يستحيل عليه شيء ، فإن قدم ما يجري مجرى المسبب فلمصلحة تعلق لإيجاده لا لإرادة إيجاد الفعل ، فوجوده منه تعالى يصح بدونه وكان إيجاده لأجل ذلك والحال هذه يكون عبثا ، كما لو تأتى لنا الفعل بدون الاعتماد لما اعتمدنا في الأجسام . وقوله : هل يفعله وقت حدوثه أو قبل أو بعد ، لا يلزم لا يفعله الموجب في حكم من قد فعل الموجب ، لكون الميت في حكم الموجود إنما يصح تقديره في أفعالنا لاستحالة وجودها إلا كذلك بخلاف فعل الباري تعالى . وإن رأينا ما يشبه فعلنا من فعله تعالى فالحال فيه مختلف ؛ لأنه يوجد الحركات شيئا بعد شيء ويعلمها مفصلة ، وإلا كان جاهلا عابثا تعالى عن ذلك . وقد قدمنا الدلالة على بطلان إيجاب الجسم لشيء من الأعراض . وأما قوله تعالى : وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ [ الكهف : 18 ] وأن ذلك لئلا تأكل الأرض جسومهم فلا يستقيم ؛ لأن أكل الأرض للحومهم لو كان موجبا على الأرض فحصل عند وضع الجنوب عليها بلا فصل ؛ لأن ذلك المعقول من الموجب عند من بينه . وأما التقلب فلا يكون عبثا لأن تعبد الملائكة عليهم السلام أو من فعله تعالى لتعتبر